لكنه أضاف "لا يمكن للمرء أن يقول أننا حلفاء، ويطلب تضامننا، ثم يضع
حلفاءه في مواجهة هجوم عسكري على أساس أنه ’أمر واقع‘ ويعرض عمل التحالف ضد
تنظيم الدولة الإسلامية للخطر".
واصل المتحف البريطاني في السنوات الأخيرة تقديم سلسلة من المعارض والفعاليات الثقافية التي تحرص على تعريف المتلقي الغربي بمنجزالحضارات الشرقية، لاسيما تلك التي كانت في منطقة الشرق الأوسط.
ونراه اليوم يفرد معرضا للحديث عن أثر العالم الإسلامي في الفن الغربي ليضاف إلى بعض المعارض السابقة الناجحة التي نظمها من أمثال: "بابل" و "آشور بانيبال" و"الشاه عباس" و"الحج".
حمل المعرض عنوان: "مستلهم من الشرق: كيف أثر العالم الإسلامي في الفن الغربي"، وركز على موضوعة الحوار الحضاري والتأثيرات المتبادلة بين الشرق والغرب بعيدا عن خطابات العداء والصور النمطية المهيمنة في هذا الصدد.
فالخلاصة الأساسية التي يكشف عنها المعرض تتركز في مدى الاحترام المتبادل والإعجاب الذي حظيت به الثقافات الشرقية الإسلامية من القرن السادس عشر حتى القرن التاسع عشر في الغرب، ومدى التأثيرات التي تركها الفن الإسلامي وجماليات التجريد والزخرفة والخط العربي والعمارة الإسلامية وأسلوب الحياة في الفن والثقافة الغربية، وهي صورة تبدو مختلفة كليا عن الصور النمطية الطاغية التي تقدم هذا العالم بوصفه مصدرا للتعصب والعنف والغرائز البدائية.
وعلى الرغم من أن مجموعة اللوحات الاستشراقية في القرن التاسع عشر كانت النواة الأساسية للمعرض، فإن القائمين عليه حرصوا على إحاطتها بفيض من التراث الجمالي الملموس والأعمال الحرفية، من السيراميك والزجاجيات والنماذج المعمارية إلى الصور الفوتغرافية والخرائط وكتب الرحلات والمقتنيات والتحف الأثرية من سيوف وخوذ وملابس وأزياء ومنسوجات.
حرص القائمون على المعرض على أن لا ترد كلمة استشراق في عنوانه، لما باتت تحمله هذه الكلمة من محمولات مسبقة ومنظورات متناقضة لمثل هذه المحمولات.
ولا يهمل القائمون على المعرض هذه الانتقادات وتلك الأرضية الضبابية التي تُذوب الحدود بين الواقع والخيال (الفنتازي غالبا)، التي ميزت الفن الاستشراقي، لكنهم وبحسب جوليا توغويل، القيمة المشاركة في الإشراف على المعرض "لكننا نشخص أيضا تاريخا غنيا وطويلا من التأثير والتبادل بين الجانبين. والنزوع الإنساني لمعرفة وفهم الناس (الآخرين) والأماكن".
وتشدد توغويل على "أنه تبادل بين الشرق والغرب، ونحن نريد أن نتحدث عن تأثيرات الفن الإسلامي، وليس الفن الإسلامي فحسب، بل العالم الإسلامي والحضارة الإسلامية عموما في الغرب".
لذا حرص المعرض على تقديم صورة مختلفة نسبيا عن الفن الاستشراقي تغيب فيها تلك النظرة الغرائبية عن شرق الرغبة والشهوانية الممتلئ بالحريم والجواري العاريات.
وإلى جانب هدف القائمين على المعرض المُعلن هذا، وقف وراء ذلك عامل عملي تمثل في أن نحو 90 في المئة من اللوحات المعروضة في المتحف كانت من مقتنيات متحف الفن الإسلامي في ماليزيا، التي تمنع التقاليد الإسلامية فيها بالتأكيد تقديم مثل ذلك العري الفنتازي الذي تتميز به لوحات الحريم الاستشراقية.
Image caption
بورترية لبك مملوكي للفنان الاستشراقي البريطاني جون فردريك لويس
وبدلا من ذلك، حضر عمل انطوان يينياس ميلينغ، الرحالة
والرسام والمعماري، الذي عمل مع السلطان العثماني سليم الثالث، والذي صور
فيه الحريم في قصر عثماني.
ويُمثل هذا العمل تجسيدا فعليا لذاك المزج بين الواقع والخيال الذي ميز الفن الاستشراقي، فميلينغ هو المصمم الفعلي لقصر السلطانة خديجة (ابنة السلطان مصطفى الثالث واخت السلطان سليم الثالث) لكنه لم يدخل فعليا إلى الحرملك ويرى الحريم في الواقع فملأ المكان بحريم من خياله.
وقد حرص المعرض على تقديم عمل فيديو للفنانة التركية انجي ايفينار، تُعيد فيه ملء فضاء لوحة ميلينغ بنساء عاديات يمارسن حياتهن اليومية بعيدا عن العري المتخيل، في نظرة إنثوية مقابلة لتلك النظرة الرجولية التي جسدها عمل ميلينغ.
وفي السياق ذاته قدم المعرض تخطيطا بقلم الفحم والألوان المائية "نساء جزائريات في مسكنهن (الحرملك)"، لأب الفن الاستشراقي الفنان الفرنسي يوجين ديلاكروا (اللوحة الأصلية في متحف اللوفر)، وكان قد رسمها بعد أن سمح له تاجر يهودي في الجزائر بالدخول إلى حرملك منزله، وأثرت كثيرا في فنانين آخرين بعده.
وإلى جانب ذلك نرى تخطيطين: أحدهما للرسام والمستشرق الفرنسي جان أوغست آنغر استخدمه في لوحته الشهيرة الجارية وخادمها، وآخر للفنان بابلو بيكاسو استلهمه من لوحة آنغر عن الحريم في الحمام التركي. ونجد هنا تلك النظرة الذكورية المتلصصة ذاتها لدى بيكاسو الذي رسم الحريم، لاسيما في أعماله الليثوغرافية مستندا كليا إلى مخيال آنغر وليس إلى مرجع واقعي.
فمنذ أن كتب المفكر الأمريكي الفلسطيني، إدوارد سعيد، كتابه الشهير "الاستشراق" في عام 1979، تغيرت النظرة إلى الاستشراق ووظيفته: من دراسة الشرق ومعرفته كما سكها بمفردة الاستشراق وعرّفها الشاعر الإنجليزي، اللورد بايرون، في عام 1812، بحسب مقالة مرفقة في دليل المعرض للباحث جون مكنزي، إلى خطاب عَبرّ عن المركزية الأوروبية وترافق مع نمو الاستعمار الغربي ومحاولة الغرب فهم الشرق بغرض السيطرة عليه وحكمه ونهب موارده.
وإذا كان سعيد قد انطلق في بحثه من دراسة النصوص الأدبية والمضامين السياسية فإن من جاء بعده مد تلك النظرة إلى الفن الاستشراقي والتمثيلات المرئية للشرق في الفنون الغربية، التي وجد الكثيرون ضمن هذا الاتجاه أنها قدمت شرقا متخيلا استند إلى صور نمطية في المخيال الغربي عن شرق غرائبي وشهواني وغامض ومثير وممتلئ بالجواري والحريم.
حرص القائمون على المعرض على أن لا ترد كلمة استشراق في عنوانه، لما باتت تحمله هذه الكلمة من محمولات مسبقة ومنظورات متناقضة لمثل هذه المحمولات.
فمنذ أن كتب المفكر الأمريكي الفلسطيني، إدوارد سعيد، كتابه الشهير "الاستشراق" في عام 1979، تغيرت النظرة إلى الاستشراق ووظيفته: من دراسة الشرق ومعرفته كما سكها بمفردة الاستشراق وعرّفها الشاعر الإنجليزي، اللورد بايرون، في عام 1812، بحسب مقالة مرفقة في دليل المعرض للباحث جون مكنزي، إلى خطاب عَبرّ عن المركزية الأوروبية وترافق مع نمو الاستعمار الغربي ومحاولة الغرب فهم الشرق بغرض السيطرة عليه وحكمه ونهب موارده.
وإذا كان سعيد قد انطلق في بحثه من دراسة النصوص الأدبية والمضامين السياسية فإن من جاء بعده مد تلك النظرة إلى الفن الاستشراقي والتمثيلات المرئية للشرق في الفنون الغربية، التي وجد الكثيرون ضمن هذا الاتجاه أنها قدمت شرقا متخيلا استند إلى صور نمطية في المخيال الغربي عن شرق غرائبي وشهواني وغامض ومثير وممتلئ بالجواري والحريم.
واصل المتحف البريطاني في السنوات الأخيرة تقديم سلسلة من المعارض والفعاليات الثقافية التي تحرص على تعريف المتلقي الغربي بمنجزالحضارات الشرقية، لاسيما تلك التي كانت في منطقة الشرق الأوسط.
ونراه اليوم يفرد معرضا للحديث عن أثر العالم الإسلامي في الفن الغربي ليضاف إلى بعض المعارض السابقة الناجحة التي نظمها من أمثال: "بابل" و "آشور بانيبال" و"الشاه عباس" و"الحج".
حمل المعرض عنوان: "مستلهم من الشرق: كيف أثر العالم الإسلامي في الفن الغربي"، وركز على موضوعة الحوار الحضاري والتأثيرات المتبادلة بين الشرق والغرب بعيدا عن خطابات العداء والصور النمطية المهيمنة في هذا الصدد.
فالخلاصة الأساسية التي يكشف عنها المعرض تتركز في مدى الاحترام المتبادل والإعجاب الذي حظيت به الثقافات الشرقية الإسلامية من القرن السادس عشر حتى القرن التاسع عشر في الغرب، ومدى التأثيرات التي تركها الفن الإسلامي وجماليات التجريد والزخرفة والخط العربي والعمارة الإسلامية وأسلوب الحياة في الفن والثقافة الغربية، وهي صورة تبدو مختلفة كليا عن الصور النمطية الطاغية التي تقدم هذا العالم بوصفه مصدرا للتعصب والعنف والغرائز البدائية.
وعلى الرغم من أن مجموعة اللوحات الاستشراقية في القرن التاسع عشر كانت النواة الأساسية للمعرض، فإن القائمين عليه حرصوا على إحاطتها بفيض من التراث الجمالي الملموس والأعمال الحرفية، من السيراميك والزجاجيات والنماذج المعمارية إلى الصور الفوتغرافية والخرائط وكتب الرحلات والمقتنيات والتحف الأثرية من سيوف وخوذ وملابس وأزياء ومنسوجات.
حرص القائمون على المعرض على أن لا ترد كلمة استشراق في عنوانه، لما باتت تحمله هذه الكلمة من محمولات مسبقة ومنظورات متناقضة لمثل هذه المحمولات.
ولا يهمل القائمون على المعرض هذه الانتقادات وتلك الأرضية الضبابية التي تُذوب الحدود بين الواقع والخيال (الفنتازي غالبا)، التي ميزت الفن الاستشراقي، لكنهم وبحسب جوليا توغويل، القيمة المشاركة في الإشراف على المعرض "لكننا نشخص أيضا تاريخا غنيا وطويلا من التأثير والتبادل بين الجانبين. والنزوع الإنساني لمعرفة وفهم الناس (الآخرين) والأماكن".
وتشدد توغويل على "أنه تبادل بين الشرق والغرب، ونحن نريد أن نتحدث عن تأثيرات الفن الإسلامي، وليس الفن الإسلامي فحسب، بل العالم الإسلامي والحضارة الإسلامية عموما في الغرب".
لذا حرص المعرض على تقديم صورة مختلفة نسبيا عن الفن الاستشراقي تغيب فيها تلك النظرة الغرائبية عن شرق الرغبة والشهوانية الممتلئ بالحريم والجواري العاريات.
وإلى جانب هدف القائمين على المعرض المُعلن هذا، وقف وراء ذلك عامل عملي تمثل في أن نحو 90 في المئة من اللوحات المعروضة في المتحف كانت من مقتنيات متحف الفن الإسلامي في ماليزيا، التي تمنع التقاليد الإسلامية فيها بالتأكيد تقديم مثل ذلك العري الفنتازي الذي تتميز به لوحات الحريم الاستشراقية.
ويُمثل هذا العمل تجسيدا فعليا لذاك المزج بين الواقع والخيال الذي ميز الفن الاستشراقي، فميلينغ هو المصمم الفعلي لقصر السلطانة خديجة (ابنة السلطان مصطفى الثالث واخت السلطان سليم الثالث) لكنه لم يدخل فعليا إلى الحرملك ويرى الحريم في الواقع فملأ المكان بحريم من خياله.
وقد حرص المعرض على تقديم عمل فيديو للفنانة التركية انجي ايفينار، تُعيد فيه ملء فضاء لوحة ميلينغ بنساء عاديات يمارسن حياتهن اليومية بعيدا عن العري المتخيل، في نظرة إنثوية مقابلة لتلك النظرة الرجولية التي جسدها عمل ميلينغ.
وفي السياق ذاته قدم المعرض تخطيطا بقلم الفحم والألوان المائية "نساء جزائريات في مسكنهن (الحرملك)"، لأب الفن الاستشراقي الفنان الفرنسي يوجين ديلاكروا (اللوحة الأصلية في متحف اللوفر)، وكان قد رسمها بعد أن سمح له تاجر يهودي في الجزائر بالدخول إلى حرملك منزله، وأثرت كثيرا في فنانين آخرين بعده.
وإلى جانب ذلك نرى تخطيطين: أحدهما للرسام والمستشرق الفرنسي جان أوغست آنغر استخدمه في لوحته الشهيرة الجارية وخادمها، وآخر للفنان بابلو بيكاسو استلهمه من لوحة آنغر عن الحريم في الحمام التركي. ونجد هنا تلك النظرة الذكورية المتلصصة ذاتها لدى بيكاسو الذي رسم الحريم، لاسيما في أعماله الليثوغرافية مستندا كليا إلى مخيال آنغر وليس إلى مرجع واقعي.
فمنذ أن كتب المفكر الأمريكي الفلسطيني، إدوارد سعيد، كتابه الشهير "الاستشراق" في عام 1979، تغيرت النظرة إلى الاستشراق ووظيفته: من دراسة الشرق ومعرفته كما سكها بمفردة الاستشراق وعرّفها الشاعر الإنجليزي، اللورد بايرون، في عام 1812، بحسب مقالة مرفقة في دليل المعرض للباحث جون مكنزي، إلى خطاب عَبرّ عن المركزية الأوروبية وترافق مع نمو الاستعمار الغربي ومحاولة الغرب فهم الشرق بغرض السيطرة عليه وحكمه ونهب موارده.
وإذا كان سعيد قد انطلق في بحثه من دراسة النصوص الأدبية والمضامين السياسية فإن من جاء بعده مد تلك النظرة إلى الفن الاستشراقي والتمثيلات المرئية للشرق في الفنون الغربية، التي وجد الكثيرون ضمن هذا الاتجاه أنها قدمت شرقا متخيلا استند إلى صور نمطية في المخيال الغربي عن شرق غرائبي وشهواني وغامض ومثير وممتلئ بالجواري والحريم.
حرص القائمون على المعرض على أن لا ترد كلمة استشراق في عنوانه، لما باتت تحمله هذه الكلمة من محمولات مسبقة ومنظورات متناقضة لمثل هذه المحمولات.
فمنذ أن كتب المفكر الأمريكي الفلسطيني، إدوارد سعيد، كتابه الشهير "الاستشراق" في عام 1979، تغيرت النظرة إلى الاستشراق ووظيفته: من دراسة الشرق ومعرفته كما سكها بمفردة الاستشراق وعرّفها الشاعر الإنجليزي، اللورد بايرون، في عام 1812، بحسب مقالة مرفقة في دليل المعرض للباحث جون مكنزي، إلى خطاب عَبرّ عن المركزية الأوروبية وترافق مع نمو الاستعمار الغربي ومحاولة الغرب فهم الشرق بغرض السيطرة عليه وحكمه ونهب موارده.
وإذا كان سعيد قد انطلق في بحثه من دراسة النصوص الأدبية والمضامين السياسية فإن من جاء بعده مد تلك النظرة إلى الفن الاستشراقي والتمثيلات المرئية للشرق في الفنون الغربية، التي وجد الكثيرون ضمن هذا الاتجاه أنها قدمت شرقا متخيلا استند إلى صور نمطية في المخيال الغربي عن شرق غرائبي وشهواني وغامض ومثير وممتلئ بالجواري والحريم.